السيد محمدمهدي بحر العلوم
235
الفوائد الرجالية
الألفاظ وأقتصر على مجرد الفقه ، دون الأدعية والآداب ، وأعقد فيه الأبواب ، واقسم فيه المسائل وأجمع بين النظائر ، واستوفيه غاية الاستيفاء وأذكر أكثر الفروع التي ذكرها المخالفون وأقول ما عندي فيه ، على ما تقتضيه مذاهبنا وتوجيه أصولنا - بعد أن اذكر جميع أصول المسائل ، وإذا كانت المسألة أو الفرع ظاهرا أقنع فيه بمجرد الفتيا ، وان كانت المسألة أو الفرع غريبا أو مشكلا ، أومئ إلي تعليلها ووجه دليلها ، ليكون الناظر فيها غير مقلد ولا منحت ، وإذا كانت المسألة أو الفرع مما فيه أقوال العلماء ذكرتها وبينت عللها والصحيح منها والأقوى ، وأنبه على جهة دليلها لا على وجه القياس ، وإذا شبهت شيئا بشئ فعلى جهة المثال لا على حمل أحدهما على الاخر ، أو على وجه الحكاية عن المخالفين دون الاعتبار الصحيح ، ولا أذكر أسماء المخالفين في المسألة ، لئلا يطول الكتاب به ، وقد ذكرت ذلك في مسائل ( الخلاف ) مستوفى ، وان كانت المسألة لا ترجيح فيها للأقوال وتكون متكافئة وقفت فيها ، وتكون المسألة من باب التخيير . وهذا الكتاب - إذا سهل الله اتمامه - يكون كتابا لا نظير له في كتب أصحابنا ولا في كتب مخالفينا ، لأني - إلى الآن - ما عرفت لاحد من الفقهاء كتابا واحدا يشتمل على الأصول والفروع مستوفيا مذهبا ، بل كتبهم - وان كانت كثيرة - فليس يشتمل عليها كتاب واحد ، وأما أصحابنا فليس لهم في هذا المعنى شئ يشار إليه ، بل لهم مختصرات وأوفى ما عمل في هذا المعنى : كتابنا ( النهاية ) وهو على ما قلت فيه ) . هذا كلامه - رحمه الله - نقلناه بطوله ، لما فيه من الفوائد الكثيرة لمن تدبر ذلك وتأمله ، ومن جملة فوائده : ما أشرنا في وصف كتاب النهاية : من أنه نقل متون الاخبار أو مضامينها ، فان هذا شئ عظيم النفع عند إعواز الأحاديث . ( * )